رأي حركة الإصلاح الكردي -سوريا حول المستجدات الراهنة وطنياً وكرديا
تمر سوريا بمرحلة مفصلية تتطلب بنائها شراكة حقيقية وفاعلة لجميع مكوناتها الوطنية في رسم مستقبلها، بما يضمن عدم تكرار أخطاء الماضي ويؤسس لدولة تعددية ديمقراطية لامركزية سياسية قائمة على العدالة والمساواة والمواطنة واحترام حقوق الإنسان. ولتحقيق ذلك، لا بد من وضع خطة لإنتقال سياسي واضحة المعالم ضمن جدول زمني محدد، تبدأ بتشكيل حكومة مؤقتة، ومجلس تشريعي، وإعلان دستوري يتضمن تعريفًا دقيقًا لجميع المكونات الوطنية، مع التأكيد على الاعتراف الدستوري بهويتها وحقوقها السياسية والثقافية والاقتصادية لضمان تأسيس دولة تسودها المساواة والعدالة.
في هذا السياق، جاء الإعلان عن تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري دون تمثيل حقيقي يعكس التعددية التي يتميز بها الشعب السوري، بما في ذلك تمثيل الكرد كشعب أصيل يعيش في إطار الدولة السورية الحديثة، وهي خطوة نعتبرها امتداد للثقافة والعقلية التي ناضل الشعب الكردي من خلال حركته السياسية ضدها على مر عقود من الزمن .
ولأننا نؤمن بأن تطبيق العدالة الانتقالية هي جوهر وضمان لنجاح عملية التحول الديمقراطي ، ومسار أساسي للوقوف على الانتهاكات ورفع المظالم ومعالجتها بعيدًا عن منطق الانتقام، وبما يحفظ السلم الأهلي ويؤسس لمصالحة وطنية حقيقية ، نجد أن كشف الحقيقة وإنصاف ضحايا الحرب من الشهداء والمفقودين والمهجرين قسراً يتم من خلال محاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم والانتهاكات وتقديمهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل وفق القانون ، على أن تكون العدالة الانتقالية ركيزة لإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، لا أداة لتعميق الانقسامات.
ومن الضروري أيضًا الاعتراف بالمظالم القومية التي تعرض لها الشعب الكردي جراء السياسات التمييزية للنظام البائد، بدءًا من قانون الإحصاء الاستثنائي، مرورًا بسياسة الحزام العربي، ووصولًا إلى التهميش الممنهج. إن رفع هذا الغبن، وإلغاء هذه السياسات التمييزية، وتعويض المتضررين، يمثل التزامًا وطنيًا لا يمكن تجاهله، إذ لا يمكن بناء دولة ديمقراطية متعددة القوميات والأديان دون تحقيق العدالة لكافة مكوناتها.
إن نجاح عملية الانتقال السياسي الديمقراطي في البلاد، يتطلب تفاعلاً حقيقياً وبناءً من أجل إقامة افضل العلاقات بين قواه السياسية الوطنية المتقاربة في الرؤى تجاه القضايا الأساسية مثل الديمقراطية، والتعددية، والحريات العامة ، واحترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة.
على الصعيد الكردي، انطلاقاً من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق حركته السياسية ، أصبح من الضروري التوافق حول رؤية سياسية شاملة موحدة تنسجم مع متطلبات المرحلة، بما يضمن الاعتراف بالحقوق الكردية ضمن إطار الحل الوطني الشامل، وصياغة دستور يؤسس لسوريا ديمقراطية اتحادية لكل أبنائها. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة الملحّة لعقد المؤتمر الوطني الكردي الخامس، ليس فقط كاستحقاق تنظيمي، بل كفرصة لإعادة تقييم التجربة السياسية السابقة، وتوسيع بنيته التنظيمية، وتعزيز الأداء السياسي لأعضائه. كما يجب البحث في سبل تحقيق وحدات بين مكوناته على أسس ديمقراطية، بما يرتقي بعمله السياسي والتنظيمي لمواكبة التحديات الراهنة.
ختامًا، فإن تحقيق وحدة الموقف الكردي، وصياغة رؤية سياسية متماسكة، والانخراط الفاعل في العملية السياسية، سيعزز دور الكرد كشريك أساسي في بناء سوريا المستقبل على أسس العدالة والمساواة والمواطنة الحقيقية.
Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.