النساء والشباب والشأن العام ..عزوف أم تهميش

أقام منتدى الاصلاح والتغيير محاضرة بعنوان “النساء والشباب والشأن العام  ..عزوف أم تهميش” القتها د. ميديا محمود يوم الجمعة 12 تشرين الاول في قاعة المنتدى في مدينة قامشلو حضرها العديد من الشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة

المحاضرة

النساء والشباب والشأن العام  ..عزوف أم تهميش:

ميديا عبد المجيد محمود

يشكل  النساء والشباب ركيزة أساسية وحيوية للبناء المجتمعي ويمثلون سوية أكثر من ثلثي تعداده ومع هذا يقل تمثيلهم معا في المناصب على المستوى العالمي عن 35  %، فالاتحاد البرلماني الدولي يعلن أنه بينما يشكل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 44 عاما  57%من السكان في سن الاقتراع في العالم فهم لا يمثلون سوى 26% من نواب العالم، ويمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما نسبة 1.9% من أعضاء البرلمانات في العالم، بينما وصلت نسبة تمثيل النساء في البرلمانات العالمية إلى 27.1% في عام 2017مقارنة ب 22.3% في 2016.

أما سورياً فبالرغم من مشاركة المرأة الحثيثة في الثورة السورية ما زال تمثيلها بعيداً بشطر طويل عن  المستويات المقبولة عالميا، إذ لا يتجاوز تمثيل النساء في الائتلاف السوري (20%)، وفي المجلس الوطني السوري (7%)، وفي المجلس الكردي يقارب هذا التمثيل نسبة ال 3%.

ما هي المشاركة السياسية؟

إن مدى  مشاركة النساء والشباب في منظمات المجتمع المدني وفي التنظيمات السياسية يعكس مدى إيمان تلك الكيانات بالديمقراطية، فأساس الديمقراطية هو المشاركة، ويعتبر إقصاء ما تبلغ نسبته 75% من الأفراد المؤهلين لخوض غمار الشأن العام، أحد أبرز المؤشرات على الخلل البنيوي في الحراك السياسي عامة والكردي خاصة.

وتعني المشاركة السياسة، ممارسة السياسة على المستوى العام، أو مشاركة كبر عدد من المواطنين في الحياة السياسة، عبر إعطاء الشرائح المختلفة الحق في المشاركة في عملية صنع القرار في مجتمعاتها في إطار ديمقراطي يتسق معه الشعور بالمسئولية الاجتماعية تجاه الأهداف المجتمعية العامة وفي إطار من الشعور بحرية الفكر، حرية العمل وحرية التعبير عن الرأي.

اشتراك أم مشاركة؟

نقصد بهذا السؤال، هل وجود تلك الشرائح على ندرته في صفوف الحراك السياسي أو المدني، هو وجود فعال أم هو شكلي جاء ليوحي بأن تلك الحركات تواكب المعايير المتفقة عليها دوليا، خلافا للواقع إذ قد تصل المرأة أو الشاب إلى بعض المناصب، التي تقرأ شكليا على أنها مؤشر على تطور المجتمع وانفتاحه على كافة مكوناته وشرائحه، لكنها في الواقع  لا تعبر عن المكانة  الحقيقية لتلك الشرائح في المجتمع ولا عن إسهامها الفعلي في صنع القرار. فهي لا تمارس في هذه المناصب أي سلطة مؤثرة، إنما القصد من وجودها هو تجميل وزخرفة وجه المشهد السياسي. ومن الأدلة الدامغة على هذه الحقيقة أن الدولة الأولى في معدل تمثيل النساء في البرلمانات عالميا هي رواندا بنسبة تصل إلـى 64%، ثم أنغورا ومن ثم كوبا. تأتي بعدها السويد بنسبة 44%.

العزوف السياسي:

إن ما نشهده على الساحة السورية  مؤخرا هو عزوف سياسي حقيقي وعام، حيث إن سعيهم وراء لقمة عيشهم، وما يرافقه من تحديات الحياة جعل الناس يعزفون عن الاهتمام بالسياسة ومواكبة الشأن العام، وأبعدهم عن الانخراط في صفوف الأحزاب، فأصبح الحديث بالسياسة ترف لا يطاله إلا البعض.

أهم العوائق والعقبات الملموسة أمام مشاركة تلك الفئات في الشأن العام:

عوائق عدة تقف أمام المشاركة البناءة لفئة الشباب والنساء في الحراك المجتمعي العام، فيما يلي سرد للبعض منها:

-إن أحد المسببات الرئيسية لهذا الإقصاء أو العزوف هو العامل السوسيوثقافي  المتمثل في البنية المجتمعية البطريركية، فالنظام الأبوي تهبط بالنساء إلى المرتبة الثانية، وترسم لهن أدوارا نمطية تحصرهن بين جدران المنزل والمطبخ، وتقيدهن  بالمهن التقليدية التي لا تتطلب الكثير من الإبداع، ولا يتم منحهن مناصب سيادية عادة بسبب التشكيك بقدراتهن وأدائهن، كما إن هذه المجتمعات لا تمنح الثقة للشبان أيضاً بسبب شيوع ثقافة توريث السلطة والإدارة لمن هم أكبر سناً فيها طبقا للقواعد الاجتماعية القبلية السائدة.

  • يعاني الحقل السياسي من ظاهرة تناسخ وانشطار الأحزاب رغم التوافق الإيديولوجي في المرجعيات والبرامج السياسية غالبا، وذلك ناجم عن صراعات داخلية متعددة حول الارتقاء في المناصب والامتيازات في الكتل الأكبر.
  • نكوص في الثقافة الديمقراطية التي تعتمد الحوار والأخذ برأي الغالبية  كمرجع لحل الخلافات في حال وجود جدل أو التباس حول موقف أو قضية تعترض الحزب في مسيرته. كذلك يشكل هذا العوز في الثقافة الديمقراطية عقبة كأداء أمام عملية إدماج الشباب الحزبي في المشاركة في اتخاذ القرارات المحورية.
  • عدم انتشار ثقافة تداول السلطة بين القيادات في الحراك السياسي على الأغلب.
  • من جهة أخرى بعض الأحزاب السياسية تلجأ لتعبئه النساء والشباب وتسخير إمكاناتهم لتحقيق أجنداتهم أو لمجرد إضعاف واثبات فشل المعسكر السياسي المناوئ، مما يؤدي إلى تقليص دور النساء والشباب القيادي الحقيقي في المشاركة الفاعلة وصُنع القرار .
  • كما يقف غياب استراتيجيات تمكين هذه الشرائح عائقا أمام إشراكها الفاعل في صنع القرار.

ما الآليات المناسبة لتمكين تلك الفئات وإشراكها في صناعة القرار؟:

تحسين المشاركة الشبابية في التنمية:

اعترافا بإمكانات الشباب، وضع برنامج الأمم المتحدة إستراتيجية للشباب  (2014-2017) تحت عنوان “شباب ممكن, مستقبل مستدام”، بالتزامن مع خطة عمل الأمم المتحدة بشأن الشباب في عام (2013) التي تدعو الأجيال الشابة إلى المزيد من المساهمة والالتزام في عمليات التنمية.

وفي عام(2016)  أُطلِقت حملة عالمية تحت مسمى “ليسو صغارا للترشح” وهي مبادرة مشتركة للعديد من الشركاء بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد البرلماني الدولي لتعزيز النهوض بحق الشباب في الترشح للمناصب العامة ومعالجة مسألة انتشار التمييز على أساس السن.

تمكين النساء والشباب:

يعرف التمكين بأنه فلسفة إعطاء مزيد من المسؤوليات وسلطة اتخاذ القرارات بدرجة اكبر للأفراد في المستويات الدنيا، ويتحقق ذلك بتقديم المعرفة وتطوير المهارات والخبرات للأفراد ليصبحوا قادة ناجحين تقتدي بهم الأجيال عوضا عن تابعين! التمكين يعني ضمان حقوق وحصول كل شاب على الخدمات التعليمية، وعدم التخلي عن الشباب أو تركهم لمستقبل مجهول، وعدم تدمير المدارس ومراكز التعليم واستغلال معاناة الشعب وسوء الوضع الاقتصادي للأسر لتجنيد أبنائهم والزج بهم في المعارك كما يفعل الحوثيون في اليمن (مثالا وليس حصرا)، أما تمكين المرأة فيعني تدريبها على المضي قدما على كافة الأصعدة بدون الوصاية من الذكور المحيطين بها سواء في الوسط العائلي أو أوساط العمل أو بيئة النشاط في الشأن العام.

– التركيز على الكفاءات من صفوف هذه الشرائح وتقديم المزيد من الدعم والتدريب لهم، وليس اختيار الأعضاء من ذوي القربى أو وفق معايير تضمن للقادة المزيد من المصفقين والأتباع، وممن يسكت عن الأخطاء ويتبع بدون أي نقد أو احتجاج وهذا ما نعنيه تماما من مصطلح ” الاشتراك السلبي”.

– تأمين سلامة بيئة العمل وضمان عدم التحرش بالنساء.

– تفعيل دور الإعلام في دعم تمكين الشباب والنساء:

الواقع أن صورة المرأة في الإعلام المقروء، المرئي والمسموع ما زالت تشوبها جملة من الرواسب، ففي أرقى القنوات الفضائية  تكون نسبة حضور النساء في النقاشات الجادة المتعلقة بالشأن السياسي والعام حوالي 15%، بينما يزيد حضورها في البرامج الترفيهية عن 80%،  كما يقتصر التطرق لذكرها بحالات استثنائية حينما يجري الحديث عن نسوة خارقات، أو حين تناول أحداث متعلقة بعوالمهن حصرا وليس قضايا عامة تمس المجتمع بدون تمييز جندري، وتتحمل الكثير من النسوة جزءا من المسؤولية عن هذا الجنوح الإعلامي نحو تنميطهن أو تهميشهن، فعليهن السعي نحو الاشتراك بكافة البرامج بنسبة جيدة بالتشارك مع أقرانهن من الرجال، كذلك على كل من النساء والشباب إجادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة والتأثير على صناعة القرار في مجتمعاتهن، وعدم التركيز على الشكل دون الجوهر.

مداخلات الحضور

 

أ . شمس عنتر

العوائق والعقبات امام مشاركة المرأة والشباب هي:

اجتماعية مرتبطة بالعادات والتقاليد واقتصادية لأنه يجب ان يكون هناك استقلال اقتصادي وايضاً الدين لان الكثير من الآيات القرآنية تحرض ع النساء

والإعلام كآلية لتمكين هذه الفئات وإشراكها خاصة الاعلام الناجح والمناهج الدراسية التي يجب ان يكون هادفا للمساواة بين الجنسين وبالإضافة الى السبب الذاتي المرتبط بها لأنه يجب الاهتمام بنفسها والمحاولة في المشاركة في الشأن العام ودائما إدارة المرأة ناجحة لأنها ترغب في إثبات ذاتها

أ‌.    رضوان:

أعتقد ان الاعلام له دور وهذا صحيح لكن يجب ان نميز اي الاعلام الذي يظهر المرأة بعدم الفعالية هل هو الاعلام الرأسمالي او الاشتراكي؟

والدين له دور كبير في عدم مشاركة المرأة في هكذا قضايا وسبب من أسباب تخلفها وكان يجب الإشارة الى تجربة الادارة الذاتية ومشاركة المرأة ودورها.

أ‌.    علي السعد:

المشاركة السياسية من مبادئ الدولة الديمقراطية بحيث يستطيع المواطن ان يشترك في الهيئات والكيانات السياسية والمدنية للوصل الى دولة المؤسسات .

واعتقد ان سبب عزوف وعدم مشاركة هذه الفئات يعود الى جملة من العوائق:

– سنوات من التصحر السياسي بسبب التهميش والاستبداد ومصادرة العمل السياسي والإنكار والتغييب لان العمل السياسي قد اصبح جريمة

– – المعارضات التقليدية والهرمة شاخت تماما والتي أدعت الثورة وهي تفتقر للنخب السياسية فأظهرت الثورة عقم هذه الاطراف

– -ثقافة اللاديمقراطية القمعية في الاسرة والمدرسة وقمع الحاكم للمحكوم لان الاستبداد الطويل قد خلق حالة استقرار مجتمعي سلبي

– – وظاهرة التدين ليس سببا جوهريا لكنه أدى الى الجمود العقلي

– وأما الاليات المناسبة لتمكين تلك الفئات من المشاركة وصناعة القرار :

– تحديب مقاعد للشباب والمرأة.

–  تجربة الادارة الذاتية والكردية خاصة تضاهي المرأة الأوربية

– حملة تنوير ثقافية عند الشباب والمرأة

– إعطاء هذه الفئة دورا اقتصاديا

أ.  نايف جبيرو:

بداية يجب معرفة أسباب العزوف السياسي والتهميش لهذه الفئات فالثقافة الدينية سبب من أسباب تهميش المرأة وكذلك العادات والتقاليد والثقافة العشائرية و القبلية

– ولابد من ثقافة جديدة كما يجب اولا تحرير الرجل لتتحرر المرأة

– اذا يجب تغيير الأهمية الثقافية

تكمن عدم المشاركة السياسية والعزوف الذي نراه عند الشباب والمرأة في الذهنية الثقافية وكما يبدو ان من يدافع عن هذه الفئات يريدون ويرغبون وصولها الى مستوى الرجل لا اكثر

أ. نالين عبدو:

عوامل عزوف الشباب عن المشاركة في الشأن العام والسياسي يعود الي عدة أسباب

– -الهجرة

– -اللجوء

– -تهميش الشباب من قبل الاتتلاف

– -الظروف المحيطة بالشباب والمرأة ومنها الاقتصادية (ظروف الحياة)عن عزوف الشباب والمرأة

– الخوف في المشاركة السياسية من السلطة

– حتى أصبحت ثقافة وتربية عاشتها هذه الفئات

أ. احمد الأسود:

من أسباب العزوف والتهميش الذي نراه ان الغرب أعطى ومنح المجال للأنظمة الاستبدادية في قمع وتهميش شعوبها

ولا ارى بأن الاسلام له دور سلبي بل الاسلام حرر المرأة ويلعب العامل الاقتصادي دورا محوريا في عزوف وتهميش هذه الفئات

أ‌.    سلمى:

هناك عدة أسباب في عدم انخراط المرأة في العمل السياسي :

الدين والمجتمع الذكوري والعادات والتقاليد والمرأة نفسها والاستبداد والسلطة تقمع الرجل فكيف للمرأة في المجتمع الشرقي

ولا بد من إيجاد الاليات المناسبة لتمكينها من المشاركة و ثقة المرأة بنفسها فبالرغم من كل العوائق والعقبات فأنها اثبتت فعاليتها في الكثير من المجالات

د. عماد:

يجب تناول الموضوع من زاوية علمية ليكون التحليل صحيحا

غلبة الرجل على المرأة علميا وأضف عليه  أنه أثبت علمياً أن تحديد الجنس عائد إلى الرجل  وكذلك البنية الجسدية له تؤهله لكثير من الأمور التي تصعب على المرأة إنجازها وبالتالي فإن الدين يعتمد على هذه الحقائق العلمية في أحكامه بما يتعلق بالمساواة أو التفاضل بين الجنسين

أ‌.    رشاد غربي:

أظن ان مشاركة هذه الفئات من خلال أو عن طريق الانتخابات العامة

ولا اعتقد بأن القيادة ممكن ان تكون ناجحة مع الشباب والآلية المناسبة لابد من نظام مؤسسات

أ‌.    جوان عبدال:

هناك عدم مشاركة من الشباب والمرأة في الحياة السياسية وهذا يفتح المجال للكثير من الأسئلة ولكن اولا تهميشها أدت الى عزوفها عن المشاركة

والمرأة ليست عملية ولا تجيد حتى الاعمال الحسابية مثل نظيرها الرجل

والعامل الاقتصادي لاتظن انه مهم كثيرا

أ‌.    عصام  :

المشكلة ان المجتمع كله ليس حرا وستتحرر المرأة عندما يثمر المجتمع من العامل الطبقي

يجب ان يكون هناك مشاركة للشباب والكبار معا وتفاعلا بالتعامل يوجد هناك صراع الأجيال وما نراه هو تفاعل أكثر مما هو خلاف وصراع

والصراع اجتماعي بالدرجة الاولى

 

أ‌.    محمد امين عمر:

من العقبات والعوائق امام مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية اولا الموروث الفكري والآلية المناسبة لمشاركة هذه الفئات هي مشاركة الجميع في المؤسسات المدنية والعلمية والخدمية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*