كردستان العراق من الاستفتاء الى البرلمان

كاظم خليفة / نشرة نداء الاصلاح – العدد 32

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المحوري للكرد في العراق باحتواء المعارضة العراقية وإسقاط النظام الاستبدادي ووضع أسس الدولة الاتحادية من خلال دستور أجمع عليه الشعب ليكون تطبيقه ضمانة للتعايش السلمي ضمن دولة اتحادية فيدرالية إلا ان الموروث العنصري والطائفي لدى الحكومات التي تتالت على سدة الحكم في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين حال دون تطبيق هذا الدستور وأصبح الفكر الطائفي السائد يختلق الأزمات الداخلية  للتستر على الفساد الذي امتازت به هذه الحكومات على حساب فقر وعوز الشعب العراقي عموما إلا أن إقليم كردستان تميز بنوع من الاستقرار والتطور العمراني والخدمي واتخذ الإقليم قراره بالسير نحو تحقيق الازدهار  لكن حكومة بغداد بذلت ما بوسعها للوقوف دون تحقيق ذلك سواء في خفض حصة الإقليم من الموازنة  أو عدم دفعها لرواتب الموظفين والببشمركة  أو التحايل لمنع تطبيق المادة 140 أو غيرها من المواد التي أقرها الدستور بل وكان تسليم الموصل  لداعش  واحتلال الأخير  لشنكال ومحاولة الدخول إلى كركوك وتصدي قوات البيشمركة لهم وفي كل الجبهات قد فرض شكلا جديدا في التعامل مع حكومة المركز التي لم تتسم بأية صفة وطنية  فاتجهت حكومة الإقليم وبرلمانها إلى شعبها لتستفتيه حول تقرير مصيره

كان قرار الاستفتاء في الخامس والعشرين من أيلول عام 2017  حيث أراد الشعب الاستقلال وبطريقة ديمقراطية  لم تشهدها دول المنطقة وبنسبة تجاوزت 92 بالمئة في انتخابات شهد لها المراقبون الدوليون والمحليون بالنزاهة إلا أن الحكومات الغاصبة لكردستان  قد استنفرت سياسيا وعسكريا لأجل  إلغاء نتائج هذا الاستفتاء بالإضافة إلى دول كبرى تخشى على مصالحها في المنطقة بوجود كيان كردي في هذه الظروف  فكان العدوان العسكري على إقليم كردستان من قبل حكومة بغداد بميليشياتها الطائفية والتي أصبحت مطية لاجندات إقليمية ودولية تداخلت معها في الحرب على كردستان  حيث استطاعت هذه القوات أن تدخل كركوك وهي تبحث عن حرب مع كردستان فتجهد لإغلاق المطارات واحتلال المعابر الحدودية وفرض حصار على الشعب الكردي إلا أن حكمة الرئيس البرزاني وحنكته السياسية افشل هذا العدوان  معتمدا على عدالة قضيته وقوة الشعب الكردي الذي قال كلمته  في الاستفتاء  ليجعل من الاستفتاء أمرا واقعا وهو حق شعب لا يمكن التنازل عنه  ودخل حيث معركته السياسية السلمية ليؤكد بطلان ادعاءاتهم في كونه الممثل الحقيقي للشعب الكردي وقائد مشروع قومي سينجز عاجلا ام اجل فما من شريعة سماوية أو دولية تنكر على شعب حقه في تقرير مصيره سوى قانون وشريعة الطغاة والمستبدين .

وبعد تلك الظروف القاسية والهجمة العدائية العسكرية والاقتصادية والإعلامية على شخص الرئيس البارزاني ومشروعه القومي دخل المعركة الانتخابية ليحصل على أكثر من 25  مقعد  باسم حزبه الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي و45 مقعد في برلمان كردستان وبذلك اذعن المعادين لحقوق الشعب الكردي وذهب إلى بغداد قائدا منتصرا بمشروعه القومي الوطني  فيستنجد به من كان يعاديه في الأمس صاغرا  .

إن تشويه صورة الكرد والمبررات التي تسوقها الحكومات الغاصبة لكردستان ليظل الشعب الكردي في ظل هيمنتهم باتت واهية وان ماتعاني منه هذه الدول من تخلف وفساد وانكسارات وصراعات هي بسبب العقلية الشوفينية والاستبداية الحاكمة في بلدانهم والتي تسعى لخلق أزمات واعداء من الداخل يصرف من خلالها أنظار الشعب عن قضاياهم الأساسية المتمثلة بالحياة الحرة الكريمة في ظل نظام يتساوى فيه كل أبناء الوطن بالحقوق والواجبات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*