آثار الأزمة السورية على قطاع التعليم .. قرية (العباسية = خربي جهوا ) نموذجا

الاعداد : فيروشاه عبد الرحمن

في ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك هجرة نشطة الى الداخل السوري من منطقة الجزيرة السورية خاصة من مدينة الحسكة و القامشلي وبقية مدن المحافظة والسبب كان البحث عن العمل بسبب إهمال الجزيرة اقتصادياً و خدمياً والاجراءات الاستثنائية بحق المحرومين من الجنسية وهم من الكرد وفيما بعد القانون49 وبموجبه منع بناء العقارات فأدى الى تفاقم البطالة وبعد 2011 والثورة السورية

وبعد اندلاع الحرب والنزاع المسلح و الفوضى وبسبب الخوف نزح قسم من السكان في المناطق الساخنة الى مناطق اكثر أمناً و عندما لم يبقَ ملجأً آمناً لهم وأصبح مستقبلهم مجهولاً بدأوا باللجوء الى الدول المجاورة ( لبنان -الأردن -تركيا-كردستان العراق )وبعد ان طالت الأزمة وفقدوا الأمل بالعودة خوفاً على مستقبل أطفالهم فضّلوا أوروبا كملجأ

ووفقاً للمسؤولة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المتحدثة باسم المفوضية ميليسا فليمينغ، فإن هناك 6 أسباب رئيسية وراء ذلك نذكر سببين :

وبالنسبة إلى اللاجئين السوريين إلى أوروبا فإن السبب الأول هو أنه لا وجود لمؤشرات على نهاية الحرب في سوريا، والأوضاع تزداد سوءا والخدمات مستمرة في الانهيار ولذلك فإن الناس يواصلون الهرب، بينما أخذ اللاجئون في الدول المجاورة يفقدون الأمل بإمكانية عودتهم إلى بلادهم ودراسة الأطفال شكلت سببا آخر للجوء إلى أوروبا، ذلك أنه على مدى سنوات على بدء الأحداث في سوريا، فقد الأطفال إمكانية متابعة تحصيلهم العلمي، ولا يوجد في دول اللجوء المجاورة موارد وفرص لتعليم الأطفال

وقرية العباسية (خربي جهوا)الواقعة في أقصى الشمال الشرقي من محافظة الحسكة قد تأثرت كغيرها من المناطق السورية بهذه الأزمة فقبل عام 2011 كان عدد طلاب الجامعات فيها 132طالباً وطالبة هجر منهم الى الخارج 66طالب وطالبة خاصة الى أوروبا  قسم كبير من الذين بقوا اما تم تجنيدهم  للدفاع الذاتي كما هاجر القسم المتبقي الى كردستان العراق وعدد طلاب المعاهد المتوسطة 24طالباً هجر منهم النصف اي 12 و من 17 طالبة معهد متوسط هجرت 7 منهن والمرحلة الثانوية والتي بلغ عدد الطلاب عام2011 (130)هاجر منهم 55 وجلهم من الذكور والمرحلة الاساسية كانت عددها 282 لم يبق في المدرسة سوى 50 طالب وطالبة بسبب التسرب و و العمل والهجرة مع الاسرة وأما الحلقة الاولى والتي بلغت 2011-2012(257) فانخفض العدد  الى اقل من النصف ويحسب من الذين هاجروا مع اسرهم داخليا أيضاً للانتساب الى المدارس الحكومية و كردستان العراق فقبل الأزمة كان هناك 80 أسرة من القرية تعيش في دمشق وريفها والآن لم يبق منهم سوى 20 أسرة هربت من الحرب ولجأت الى كردستان العراق و الى أوروبا لعدم وجود الأمن والبحث عن العمل

والملاحظ وحسب الإحصائية فإن الفئة الجامعية و المعاهد و الثانوي اكثر هجرة وتضرراً لانها الفئة العمرية الأكثر طلباً لخدمة العلم لدى الدولة و عند الادارة الذاتية للدفاع الذاتي وهي الفئة العمرية بين 18-35سنة فمعظم طلاب الجامعات لم تتخرج وبقيت حاملة مقرر او اثنين و هاجرت و المرحلة الاساسية أيضاً تأثرت لانها هاجرت مع أسرها الى الخارج او انها عملت مع اهلهم في العمل بسبب ارتفاع الأسعار والتي اثقلت كاهل المعيل الواحد

في قراءة الأرقام المتعلقة بقطاع التعليم والآثار التي تركتها الأزمة فيه، يتبين لنا حجم الكارثة التي لحقت بهذا القطاع خصوصاً وبالمجتمع السوري عموماً وذلك لارتباط التراجع في مستويات التعليم بظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية والتنموية والموارد البشرية التي ستقود عملية التنمية وإعادة إعمار البلاد.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*