العَـلم… أعلى رتبة سيادية في العالم

محمود مصطفى/ خاص

كان من ثمار كفاح ونضال الشعوب وبطولاتهم العتق من العبودية وتأسيس الدولة، لكن ما يميز كل دولة او شعب او كيان عن الاخر هو اعلى رتبة وطنية يقف له الجميع احتراما حتى رئيس الدولة واعلى رتبة عسكرية، دينية، قضائية في البلاد.

العَلم او الراية او البيرق كلها رموز ولها دلالات ومعان تدل على هوية الشعوب التي تتخذها دولهم للتعريف بهم امام العالم او الجمعيات الدولية او منظماتها، لكل الشعوب والكيانات السياسية قديما وحديثا رموزها وشعاراتها واعلامها وسماتها تميزها عن سواهم يعتزون بها ويعلون من قيمتها والتعامل معها بكثير من التبجيل.

ان دراسة علم الاعلام يعرف باسم “الفيكسيلوجية” وهي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية “فيكسيلوم” بمعنى عَلم او راية. عَلم الرايات او عَلم الاعلام هو دراسة علمية لتاريخ ورمز واستخدام الاعلام او اي شيء يتعلق بالرايات بشكله العام، كما استخدم هذا المصطلح باللغة الانكليزية (vexillology) للمرة الاولى من قبل الامريكي ويتني سميث، وتأسس المجلس الدولي لعَلم الرايات في العام 1965 م حيث يعقد اجتماع عام كل عامين.

اعلام الدول رموز لها دوافع وطنية قوية واسعة النطاق تظلل الروح وشخصية الفرد ويشمل في اغلب الاحيان والازمنة الترابط العسكري بسبب استخداماته في المجال العسكري من زمن بعيد وبالأخص في التشكيلات الحربية حيث كانت توضع على اعمدة معدنية، خشبية. معظم الاعلام مستطيلة الشكل او مربعة واحيانا مثلثة الشكل وقد يكون طويلا جدا ويسمى (المُطارد او بند)، والعَلم الصغير يسمى بيرقاً وينشأ العَلم وفق قوانين وتشريعات خاصة تحدد ابعاده والوانه بما يتجسد فيه مضامين سياسية سامية نبيلة. يرفع في المراسم الخاصة وفوق مؤسسات الدولة، واثناء الاحتفالات في الشوارع والميادين العامة، وتزين صدور المواطنين وبيوتهم، واللواء عَلم وطني يشير الى الدولة او بمعنى اوسع هو راية اخرى اشتقت تسميتها من الرتب العسكرية الاوروبية من حامل الراية لوحدة عسكرية، سواء كانت الراية وطنية ام عسكرية.

دول كثيرة لا تَفرُق ولا تستخدم سوى عَلم وطني واحد في جميع الحالات «العَلم الوطني الامريكي». وتستخدم بعض الدول ألوية مختلفة كـ “ايطاليا، روسيا، جنوب افريقيا، المملكة المتحدة، اليابان”، بعض تلك الألوية تخضع للقانون بدقة لأنها تشير ولها دلالات، ولدى دول الكومونولث اصولها في الألوية والاعلام، بمعنى اوضح ” تشير” اعلامها الى القوة التي حكمتها قبل نيل الاستقلال ابرز تلك الدول عَلم نيوزيلاندا، استراليا. والواضح من تصميمها الاصلي انها كانت اراضي خاضعة الى المملكة المتحدة.

الراية, العَلم عِلمٌ بحد ذاته له اقسام وفروع ودلالات دراسية. رموز هوية الراية “وصف المصطلحات والاجزاء الراية، اساليب عرضها”.

الانماط الاساسية من الرايات الوطنية منها “الألوية الجوية، البحرية، الملكية”. للعَلم انواع: عَلم المراسم، الطائرات، السفن، المباني الحكومية، القاعات، المكاتب، الطاولة، الزينة. ولم تظهر الجوية منها إلا بعد دخول الطائرات في العصر الحديث في خدمة الحروب، والشيء بالشيء يذكر ان الاعلام والرايات الاولى ظهرت في الحروب قبل الميلاد بآلاف السنين للمساعدة في التنسيق العسكري في ميادين القتال للإشارة وتحديد الهوية.

وتعد إهانة علم الدولة اساءة لكرامتها تقتضي اعادة رفعه في حضور ثلة من الجيش والامن وعزف النشيد الوطني مع التحية والاعتذار رسميا، العلم يرمز الى السيادة والمكانة والاصالة، ويرمز الى هوية الفرد في المحافل الوطنية، الاقليمية، الدولية، فله قدسية خاصة، به يلف جثمان الشهيد بما يؤكد مكانته من فخر ورمز للقوة والشجاعة والتضحية في سبيل ان يبقى خفاقا يرفرف، ووساما فوق جباه الاحياء وتكون دوما سارية العلم مرفوعة بشموخ دماء الشهداء.

العلم بالنسبة لأية امة او شعب رمز للانتماء، ان اطلعنا عبر التاريخ وجدنا دولا وامبراطوريات كانت ترفع العلم في مقدمة جيوشها، واي انهزام للعلم او نزول هامته هو هزيمة لتلك الدولة، وما زال العلم يحمل تلك الفلسفة والخصوصية الى يومنا هذا في المعارك. ايضا لظهور العلم بالمقلوب رمزية ودلالية، عندما يقوم فرد او مجموعة افراد برفع العلم والراية بالمقلوب والظهور امامها دلالة “اننا اسرى حرب”.

حمل العَلم شرف لحامله، فهو يرمز الى العزة والكبرياء، عندما تراه يخفق تخفق معه القلوب يرافقه عزف النشيد ليرسم البهجة، وتتعمق روح الولاء والاعتزاز بالنفس والوطن.

لترتيب الاعلام له مراسم وقواعد حتى لرفعه، وقواعد لحمل سارية عليها علم وقسم العلم وتنكيس العلم وطيه، وقواعد المحافظة على هيبته وشروط تخزينه، والمحظورات والعقوبات وعدم استخدامه بشكل غير لائق او الاستهانة بأهميته عن طريق الاستخدام او التعامل الخاطئ او التصرف بشكل غير لائق والناتج عن عدم التقيد بالبروتوكول الخاص امام اعلى رتبة وطنية.

العَلم شعار الدولة وعلامتها الفارقة، فهو ليس قطعة قماش ملونة بصبغات، ولا مجرد راية ترفع بل هي شجرة باسقة تضرب جذورها الارض وتطاول عنان السماء لتستظل الافراد، لذلك اختير يوما للعلم يبين إلتفاف القلوب حوله، فهو يربط الماضي والحاضر وآمال المستقبل، هو كتاب يتحدث عن نفسه، فلندع قيمة ومكانة وحرمة العَلم يتحدث عن نفسه، اذ تعلو هامته اسمى المعاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*