ظاهرة التنمر السياسي

فيروشاه عبد الرحمن

يُعرف التنمر على أنه سلوك عدواني من قبل شخص، أو مجموعة تجاه شخص آخر أو جماعة أقل قوة بهدف الضرر، أو التخويف، أو الايذاء أو التضييق وارتبط حسب علم النفس الاجتماعي بالأطفال الذين يعانون من الاضطهاد والعنف من زملائهم وأقرانهم في المؤسسات التعليمية(كالمدارس).
ولكن هناك نوع من التنمر وهو الأشد إيلاماً في المجتمعات قديماً وحديثاً وهو “التنمر السياسي” وذلك من خلال ممارسة سياسة الإقصاء والترهيب ضد أي شخص مخالف في الرأي والفكر والأيديولوجية السياسية سواء كان من قبل الدول القوية ضد الصغيرة او من قبل الدولة المستبدة ضد المعارضة او ضد جماعة عرقية او دينية او بعض الاحزاب السياسية ضد أعضائها بهدف تغيير ارائهم ،و لابراز الطاعة العمياء وهنا يظهر التنمر ضد التيارات الإصلاحية المتنورة لمنع التغيير الذي ترغب به تلك الفئات ،وقد نرى بعض أعضاء في الجسم الحزبي مندفعين إلى ممارسة هذا السلوك داخل التنظيم ورفض القرارات بهدف التخريب او للحصول على بعض المكاسب وهذا بشكل خطراً كبيرًا اذا لم تستطع المؤسسة الحزبية التخلص منهم أو رأب الصدع في حينه ،كما يمكن ان تظهر هذه الظاهرة جلياً في المجتمعات القبلية لبقاءاعضاء القبيلة في كنفها وعدم الخروج عن شرعيتها .
و من الأسباب التي تساهم بانتشار هذه الظاهرة قد يكون تراجع المستوى الثقافي وكذلك الجهل لدى الناس خصوصا الأجيال الشابة وبغياب مصادر المعلومات الحقيقية أصبح المصدر الأساسي لمعظم المعلومات هي مصادرافتراضية مجهولة المصدر ،معلومة الهدف وهو زيادة فجوة الخلاف والانشقاق بين أفراد المجتمع الواحد وبين التيارات الفكرية والثقافية والدينية المتنوعة تركزفي الأساس على ضرب النسيج المجتمعي وبث روح الشك والريبة بين أفراده وطبقاته.
وهناك سبب آخر وهو التعصب في الرأي الذي قد يصل أحيانا لحد التطرف والمغالاة والشوفينية في الدفاع عن وجهة النظر وهذا شيء كارثي يظهر بصورة مرعبة في معظم المناقشات السياسية التي غالبا ما تنتهي باتهامات متعددة بالخيانة والعمالة وتوزيع صكوك الوطنية التي أصبح الجميع يمتلكها وكل شخص أعطى لنفسه الحق في منحها لمن يشاء ومنعها عمن يشاء على حسب الهوى والمصالح ، هذا السلوك الذي يعتبر أحد عوامل عزوف الكثيرين عن الاستمرار في العمل السياسي وتفريغ الحياة السياسية من بعض رموزه وقد نرى تاريخياً اكثر أشكال التنمر الاضطهاد الذي تعرض له الشعب الكردي في أجزائه الأربعةمن خلال القوة والهيمنة ففي العراق والممارسات الوحشية للنظام العراقي في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين ضد الشعب الكردي كجماعة عرقية حتى وصل الى حد استخدام الأسلحة الكيماوية، وكذلك في سوريا والأنظمة المتعاقبة على سدة الحكم باقصاء الشعب الكردي في العيش الكريم بالإجراءات الاستثنائية ضده كما في ايران التي تُقدِم على إعدام الشباب من الشعب الكردي لمنعه نيل حريته وحقوقه اما في تركيا وإجراءاتها التي لا تقل ثقلاً وألماً من الدول المذكورة وخاصة ما نراه في عفرين وسري كانيه وتل ابيض بعد سيطرتها ومجموعاتها على هذه المناطق بتهجير الكرد والقيام بالتغيير الديمغرافي والقتل والاختطاف كأشد أنواع التنمر بترهيبهم بالاستقواء للنزوح والخروج من مناطقهم وهذا ما نسميه التنمر العرقي والذي يشمل جميع أنواع التنمر الجسدي واللفظي والسياسي
ولا يمكن التخلص او تجاوز هذه الظاهرة بوجود الأنظمة الاستبدادية والزعيم الأوحد
فلا بد من الشرعية وقانونية العلاقات سواء بين الدول أو الحقوق القانونية للمجتمع وتنظيم الحياة السياسية بسن القوانين التي تمنع التسلط ومنح الحريات والقوة ضد الأفراد والجماعات بكافة أنواعها العرقية او الدينية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*