شرعنة القضية الكردية بين الحوار والهيمنة بالقوة

*المقال يعبر عن رأي الحركة حول الحوار الكردي – الكردي 

المسألة السورية باتت قضية دولية بأمتياز، وتشكل القضية الكردية جزء رئيسيا منها، والمفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية؛ تشكل البوابة الرئيسية لتمثيل الشعب الكردي في العملية السياسية وفق مسار جنيف وقرار مجلس الأمن 2254 بعد الإعلان عن إتفاق شامل وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية .

إن مايجري على الأرض مؤخراً من محاولات لعودة الأوضاع لمربع التوترات مع المجلس الوطني الكردي وأنصاره من قبل جهات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي؛ يصب في إتجاه تكريس الخلافات، ونسف التفاهمات الإيجابية التي جرت خلال العام المنصرم، ولاشك أن ذلك لايخدم قضية الشعب الكردي والدفاع عن حقوقه القومية المشروعة، وسبل التعامل بخطاب موحد مع الجهات الدولية، والشركاء من القوى الوطنية المعارضة وبما يحقق شراكة الكرد في مستقبل بلادهم .

لقد اثبتت أحداث السنين السابقة في بلادنا والمنطقة الكردية تحديداً بأن خيار وحدة الموقف الكردي سيساعد على وحدة المعارضة الوطنية، وحل الأزمة القائمة في البلاد، وتمثيل الشعب الكردي في سياق تنفيذ القرارات الدولية وكتابة دستور للبلاد، وهذا يتطلب حلاً للخلافات بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية، وهذا ما تعمل عليه الولايات المتحدة الامريكية وبدعم من دول التحالف الدولي، وحتى روسيا هي الأخرى تدعم هذا التوجه .

إن مراجعة تقيمية لواقع العلاقة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي خلال السنين الماضية ولجوء الأخير لمحاولة الغاء المجلس بالقوة لم تفضي إلا لمزيد من الأضرار على صعيد القضية الكردية، وعلى إداراتهم بالذات، وعلى الشعب الكردي وقوى المعارضة الوطنية؛ حيث لم تتمكن أطراف الحركة الوطنية الكردية من تشكيل منصة كردية تمثل الشعب الكردي في المؤتمرات الخاصة بحل الأزمة السورية ومنها جنيف، وترافقت كل ذلك مع اجتياح تركيا لعفرين وسري كانييه وتل ابيض تحت حجج باتت معروفة للجميع. وبالرغم من تحكّم PYD بجميع مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والإدارية في مساحة جغرافية واسعة، ودحر قواته العسكرية أكبر قوة إرهابية في المنطقة، إلا أنه لم يتمكن من انتزاع أي اعتراف ذي أثر يخدمه وطنياً وإقليمياً ودولياً، وبقيَّ دون إسناد سياسي رغم آلاف الضحايا والشهداء .

كما بقيَّ المجلس الوطني الكردي مدافعاً عن حقوق الشعب الكردي في المحافل الإقليمية والدولية، وتشبث بموقعه في المعارضة و على الأرض دون أن يأبه بمحاولات إلغائه بالقوة، وتقرُّ الولايات المتحدة، ودول ذات الشأن بالملف السوري بدورها في الحل السياسي وكممثل عن الشعب الكردي في العملية السياسية.

إذاً ، لاسبيل إلا بالعودة لطاولة المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية ، وتكريس كل الجهود بغية الوصول إلى إتفاق يليق بتضحيات شعبنا الكردي في سوريا وبرعاية أمريكية استباقا لأية تطورات في البلاد مع قدوم إدارة أمريكية جديدة، وما قد يرافقها من متغيرات في الموقف الدولي تجاه سوريا والمنطقة. لذلك ، لن تفيد سياسات تسعير الخلافات ومحاولة الهيمنة بالقوة لتحقيق مصالح حزبية أنية محضة، و اثبتت التجربة عدم جدواها، بل كانت مزيداً من الأضرار، ولابد من التذكير بأن حرق مكاتب المجلس والاعتقالات بحق المدنيين سوف لن يثني المجلس عن مساعيه في توحيد الموقف والدفاع عن حقوق الشعب الكردي وقضيته في المحافل الإقليمية والدولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*