الإتفاق الكردي ووحدة المعارضة السورية ضرورات لابد منها 

الإتفاق الكردي و وحدة المعارضة السورية ضرورات لابد منها

يصادف السابع من شهر نيسان المنصرم ، مرور سنتين على بدء المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي و حزب الاتحاد الديمقراطي (احزاب الوحدة الوطنية فيما بعد ) ، تحت الرعاية والضمانات الأمريكية و قائد قوات سوريا الديمقراطية السيد مظلوم عبدي، والتي أثمرت قبل توقفها في الوصول إلى تفاهم حول مسودات وثيقة الرؤية السياسية المشتركة للحل السياسي في البلاد وحقوق الشعب الكردي في سوريا ، والمرجعية الكردية العليا، التي ستعتمد هذه الرؤية في علاقاتها مع القوى الاخرى، باعتبار أن المرجعية ستمثل الشعب الكردي وحيثما تقتضي ذلك ، ويتم التشارك وفقاً لذلك بإدارة المناطق الكردية في الجزيرة وكوباني وعفرين، بعد تعديل العقد الاجتماعي، وإجراء انتخابات تشرف عليها مفوضية مشتركة من الطرفين، ومراقبة منظمات من المجتمع المدني ذات خبرة في هذا المجال.

من الجدير ذكره، تعرض تلك المفاوضات لحملة إنتقادات حادة من قبل أوساط في المعارضة بذرائع شتى ومنها (تفرد الأحزاب الكردية والاستئثار في الإدارة، وفرض وقائع على الأرض بمعزل عن السوريين …… إلخ).  وفي الوسط الكردي، طالبت بعض القوى التي لم تشارك فيها، أن تكون طرفاً في الحوارات، وعدم حصرها بين الطرفين .

إلا أن استكشافاً متأنياً من جانب تلك القوى الناقدة والمعترضة بعد التواصل مع طرفي الحوار ، أظهرت لهم عكس تلك التصورات والانتقادات، لأن مسودات جميع الوثائق التي أنجزت، كانت من وحي القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري، واعتبار القائم جزءاً من الحل السياسي العام. كما نصت على إشراك كافة المكونات الأخرى المؤمنة بالديمقراطية، وحقوق الانسان، ونبذ التغيير الديمغرافي بعد حل الخلافات العميقة بين طرفي المفاوضات .

الآن، وبعد مضي زهاء عام ونصف على توقف المفاوضات ، فإن إنجازها ستشكل رافداً قوياً لهيئة التفاوض السورية ؛ بسبب تطابق الرؤية السياسية للمرجعية الكردية مع بيان رياض 2 ،  ونص القرار الدولي 2254 . ناهيك عن تحقيق وحدة المطلب الكردي في إطار سوريا، والمشاركة في العملية السياسية وفق مسار جنيف.

ثمة محاولات ومنذ منتصف العام المنصرم للعودة إلى طاولة المفاوضات، توجت بوثيقة ضمانات موقعة من قبل الجانب الأمريكي وقائد قسد، على وقف الانتهاكات، والحملات الإعلامية التخوينية ، وإنجاز الحوارات في فترة قصيرة، وقد أعلن المجلس الوطني الكردي التزامه بها، واستعداده للحوار وفق أوراق العمل المتفق حولها والمحفوظة لدى الجانب الامريكي على أرضية إتفاقية دهوك ، ويقع على عاتق  الطرف الآخر تنفيذ البنود الواردة في وثيقة الضمانات المتعلقة به .

لقد بات لزاماً على مجمل القوى السورية المعارضة، إجراء مراجعات نقدية جدية لعملها وبرامجها، نظراً للتطورات التي حصلت في البلاد والعالم وانعكاساتها بسبب تدويل القضية السورية، وارتباطها بالصراعات الإقليمية والدولية، وهذا يقتضي إزالة الخلافات بين القوى المكونة لهيئة التفاوض السورية، واعتماد وثيقة الرياض 2، بعد إجراء مناقشات موضوعية تأخذ بالاعتبار الوضع السوري من كل النواحي، وضم القوى السياسية الفاعلة، والتي تعلن التزامها بالقرارات الدولية. وعلى الصعيد الكردي، فإن المتفق عليه سياسياً (الرؤية السياسية المشتركة والمرجعية الكردية)، هي مقدمات بنّاءة للوصول إلى إتفاقية شاملة حول القضايا الأخرى، والعمل معاً في إطار العملية السياسية بدعم من القوى الدولية ، التي تؤيد مشاركة كل السوريين في تحديد مصير بلادهم، وهذا سبيلٌ لإزالة الكثير من العقبات التي تعرقل وحدة القوى المؤمنة بالتغيير الجذري، التي يتطلب منها مواقف صريحة بدعم المفاوضات الكردية، فلابد من تحمّل المسؤوليات و السعي الجاد لإنجاز هذه الاتفاقية، باعتبارها رغبة كردية ووطنية ودولية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*